أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
226
نثر الدر في المحاضرات
الباب الحادي والعشرون نوادر الصّبيان قال رجل لابنه : ما أراك تفلح أبدا . فقال الابن : إلّا أن يرزقني اللّه مؤدّبا غيرك . قال بعضهم : أحضرت لتعليم المعتزّ - وهو صغير - فقلت له : بأيّ شيء تبدأ اليوم ؟ فقال : بالانصراف . قال بعضهم : رأيت أعرابيا يعاتب ابنا له صغيرا ، ويذكر حقّه عليه ، فقال الصبي : يا أبه إنّ عظم حقّك عليّ لا يبطل صغير حقّي عليك ، والذي تمت به إليّ أمتّ بمثله إليك ، ولست أقول : إنا سواء ، ولكن لا يجمل الاعتداء . عربد غلام على قوم ، فأراد عمّه أن يعاقبه ، ويؤدّبه ، فقال له : يا عمّ : إني قد أسأت ، وليس معي عقلي ، فلا تسئ بي ومعك عقلك . ونظر دميم يوما في المرآة ، وكان دميما ، فقال : الحمد للّه ، خلقني فأحسن خلقي وصوّرني فأحسن صورتي ، وابن له صغير ، يسمع كلامه . فلمّا خرج سأله رجل - كان بالباب - عن أبيه ، فقال : هو بالبيت يكذب على اللّه . كان الفتح بن خاقان - وهو صبي - بين يدي المعتصم فقال له ، وعرض عليه خاتمه : هل رأيت - يا فتح - أحسن من هذا الفصّ ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين اليد التي هو فيها أحسن منه . وعاد المعتصم أباه - والفتح صغير - فقال له : داري أحسن أم دار أبيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، دار أبي ما دمت فيه . قال ابن أبي ليلي : رأيت بالمدينة صبيا قد خرج من دار ، وبيده عود